عبد الكريم الخطيب

665

التفسير القرآنى للقرآن

عند حد ، إذ كان موضوعه العالم العلوي وما فيه من أفلاك ، وما يدور في هذه الأفلاك من نجوم وكواكب . . والشمس والقمر ، هما أظهر ما في العالم العلوي المنظور لنا من نجوم وكواكب . . بحيث يقعان في نظر كل إنسان ، ويدنوان من مفهوم كل ذي نظر ، فلا يكاد يوجد إنسان على ظهر هذا الكوكب الأرضي إلا وعنده علم عن الشمس والقمر ، على اختلاف في درجة هذا العلم ، وعلى تفاوت بعيد بين القدر الذي يقع لكل إنسان منه ، إذ بينما يكون هذا العلم عند بعض الناس مجرد نظر جامد بارد ، ولا يحرك شعورا ، ولا يثير إحساسا ، إذ هو عند آخرين مثار خيال ، ومبعث وجدان ، ومنطلق إدراك ، وجامعة علم وفن وفلسفة . . ! فإذا نظر الإنسان إلى الشمس والقمر ، نظرا قائما على الدرس والحساب ، أسلمه هذا النظر إلى ما وراء الشمس والقمر ، مما حواه العالم العلوي من أجرام ظاهرة يراها رأى العين ، أو خفية يلتمس لها الوسائل التي يراها من خلالها . . وبهذا النظر المستند إلى الحسبان أو الحساب ، عرف الإنسان كثيرا من أسرار هذا العالم ، ورأى أن الشمس والقمر الذين يبدوان وكأنهما سيّدا الأجرام السماوية ، ليسا إلا إشارتين باهتتين تطلّان من هذا العالم على الأرض ، وأنهما بالنسبة لهذا العالم أشبه بحصاتين في سفح جبل الهملايا بالهند ؛ مثلا . . ! فإذا بلغ الإنسان اليوم من العلم بحيث يضع قدميه على القمر ، فليس ذلك إلا خطوة قصيرة من مسيرة طويلة العلم ، في مسابح هذا العالم الذي لا حدود له . . وإذا قصر نظر الإنسان عن أن يرى ما وراء الشمس والقمر في العالم العلوي ،